الشيخ السبحاني

70

سيد المرسلين

( 1 ) ان فكرة انكساف الشمس لموت ابن صاحب الرسالة وان كان من شأنها ان تقوّي من موقع النبي في قلوب الناس ، وتخدم بالتالي غرضه ، وتساعد على انتشار دعوته ، وتقدمها ، إلا أنه صلّى اللّه عليه وآله رفض أن يحصل على المزيد من النفوذ في قلوب الناس من هذا الطريق . على أن محاربة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للخرافات والأساطير التي كانت نموذجا بارزا من محاربته للوثنية ، وتأليه المخلوقات وعبادتها ، لم تكن من سيرته في عهد الرسالة بل كان ذلك دأبه في جميع أدوار حياته ، حتى يوم كان صبيا يدرج ، فإنه كان يحارب الأوهام والخرافات ، ويعارضها في ذلك السن أيضا . تقول حليمة السعدية مرضعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لما تمّ له ( اي لمحمّد ) ثلاث سنين قال لي يوما : « يا امّاه مالي لا أرى أخويّ بالنّهار » ؟ قلت له : يا بنيّ إنهما يرعيان غنيمات ، قال : « فما لي لا أخرج معهما » ؟ قلت له : تحبّ ذلك ؟ قال : نعم . فلما أصبح دهّنته وكحّلته وعلّقت في عنقه خيطا فيه جزع يمانية ( وهي من التمائم الباطلة كانت تعلّق على الشخص في أيام الجاهلية لدفع الآفات عنه ) ، فنزعها ، وقال لي : « مهلا يا أماه فإنّ معي من يحفظني » « 1 » . ( 2 ) الخرافات في عقائد العرب الجاهلية : كانت عقائد جميع الأمم والشعوب العالمية يوم بزوغ شمس الإسلام ممزوجة بألوان من الخرافات والأساطير . فالاساطير اليونانية والساسانية كانت تخيّم على أفكار الشعوب التي كانت تعدّ في ذلك اليوم من أرقى الشعوب والمجتمعات . على أنه لا تزال خرافات كثيرة تسود وإلى الآن في المجتمعات الشرقية المتقدمة ، ولم تستطع الحضارة الراهنة أن تزيلها من حياة الناس ومعتقداتهم .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 15 ص 392 .